جلال الدين الرومي

611

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إلا أنه لم يتجاوز البطن الرابع بالحديث ، ويرى كما يرى محيي الدين أن ما فوق هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . ويخلص مولانا أنه إذا نظرت إلى القران الكريم بظاهره فحسب ، فكأنك إبليس الذي اعتبر ادم حفنة من التراب ولم ينظر إلى النفخة الإلهية ، وإياك أن تحكم من الظاهر فإنك لا تعرف عن أقرب الناس إليك إلا مقدار شعرة ، ولسنائى الغزنوي تفضيل اخر في هذا المجال موجود في حديقة الحقيقة حيث خصص فصلا للحديث عن القران الكريم ( انظر الترجمة العربية الحديقة الحقيقة ص ص 93 - 100 ) . ( 4253 - 4284 ) إن الأنبياء لم يعتزلوا الناس هربا بل تعليما ، فأي جبل هذا الذي يستطيع الولي أن يختفى خلفه ، ومن هذا الذي تحسده الأفلاك على قربه ويختفى ؟ إنه مختف في عوالم روحه التي لا نهاية لها ، وهكذا الإنسان فإنه وجود محجوب وغامض لا يستطيع العقل أن يسبر أغوار عمقه ، وإذا كان هذا هو حال الإنسان العادي ، فما بالك بادم صاحب النفخة الإلهية ؟ وما بالك بالأنبياء ذوى المعجزات مع أنهم بشر ، ألم يستطيعوا أن يأتوا بالمعجزات ؟ وما عصا موسى ؟ وما رقية عيسى التي كانت تحيى الموتى ؟ ولم لا ؟ أليس قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ؟ ( انظر 2779 ) ، وكما أنك تخطىء كثيرا إن اعتبرت عصا موسى مجرد قطعة من الخشب ، واعتبرت رقية عيسى مجرد كلام عادى ، فإنك تخطىء كثيرا إذا اعتبرت الإنسان مجرد هذه البضعة من اللحم والعظام . هذه المظلة السوداء تقدم قليلا لترى الروح الوثابة القادرة على التحليق في الملأ الأعلى ، تقدم قليلا لترى اثار تربية الرجال ، وترى « همة الرجال تقتلع الجبال » ، وتجعل الجبال ترقص من هممهم « انظر 15 ، 16 من هذا الكتاب و 25 ،